شاهد أيضا

أردوغان يزعزع عرش فرنسا

أردوغان يزعزع عرش فرنسا من قلبها

خوفاً على مصالحها الخاصة في إفريقيا، تشعر باريس بقلق من الدور التركي في الدول الإفريقية خاصتا ليبيا، وترى أن صعود أنقرة في الشرق الأوسط بشكلٍ عام، يطرح قدرةً مُحتَمَلة على إفساد المصالح فرنسا الاقتصادية والجيوسياسية بالقارة السمراء التي كان جزء كبيراً منها مستعمرات قديمة لها.

يقول الموقع الأمريكي، إنه بالنسبة لفرنسا، فإن السيطرة على ليبيا لها أهمية قصوى، لأنها تشكِّل بوابةً حاسمة لمستعمراتها السابقة في غرب إفريقيا. في العام 1945، أسَّسَت فرنسا هيكلاً مالياً من أجل الهيمنة على مستعمرات غرب إفريقيا، يُدعى "المستعمرات الفرنسية في إفريقيا". انتُقِدَت العملة المُتداوَلة، وهي الفرنك الإفريقي، الذي استخدمته 14 دولة غرب إفريقية حتى العام 2019، لكونه أداةً للاستعمار الجديد الذي جرَّدَ هذه البلدان من السيطرة على عملاتها، ضامناً هيمنة باريس على الثروة في المنطقة. 

استهداف الماضي الاستعماري لفرنسا

وكما لو أن رسوخ تركيا في ليبيا لا يكفي لقضِّ مضجع باريس، فقد وَضَعَ الرئيس رجب طيب أردوغان أولويةً بالنسبة له تتمثَّل في تعزيز النفوذ التركي في غرب إفريقيا. وباستهدافه الماضي الاستعماري لفرنسا في إفريقيا، أعلن أردوغان في الغابون في العام 2013 أن "إفريقيا للإفريقيين، نحن لسنا هناك من أجل الذهب".
وفي القمة التركية الإفريقية في غينيا الاستوائية في 2014، قال أردوغان: "سوف تنحاز تركيا إلى الأمم الإفريقية بينما يُشيَّد نظامٌ عالميٌّ جديد". ويُعَدُّ سلاح أنقرة الأقوى ضد فرنسا في غرب إفريقيا هو خلفيتها الثقافية والتاريخية. على سبيل المثال، افتتحت الحكومة التركية، في غانا في العام 2019، أحد أكبر المساجد في إفريقيا، وهي منخرطةٌ بنشاطٍ في توزيع الغذاء عبر المنطقة. وفي 2018، زار أردوغان موريتانيا والسنغال ومالي، بهدف تعزيزٍ أكبر للوجود التركي في غرب إفريقيا

وبعد الإحباط من زيادة الوجود التركي في ساحتها الخلفية، أخذت باريس تفعل كلَّ شيءٍ لإيقاف مكاسب أنقرة في ليبيا، أو إرجاعها إلى الوراء إذا أمكن ذلك، إذ قد يعني انتصار تركيا بداية تفكُّك الأطماع الفرنسية في إفريقيا. ورغم خطابها بشأن دعم حظر الأسلحة الليبي، من المعروف أن باريس قدَّمَت أسلحةً إلى العدو اللدود لتركيا، خلفية حفتر.

طلب العون من الحلفاء الأوروبيين

وبعد نفاد جميع أوراقه، عاد ماكرون إلى حشد ضغوط سياسية على تركيا، من خلال استجداء دعم الاتحاد الأوروبي، ولم يكن صعباً على فرنسا الحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي، الذي يقدم شتى أنواع الدعم لليونان وجزيرة قبرص التابعة لها.

ونتيجة لجهود باريس، تم إدراج "المسألة التركية" في جدول أعمال مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي، المقرر في 13 يوليو/تموز الجاري. وسعت فرنسا إلى ضمان مشاركة تركية في "قمة الميزانية" (أوروبية)، وهي مقررة يومي 17و18 يوليو/تموز الجاري، لاتخاذ قرارات وتدابير اقتصادية تتعلق بمواجهة فيروس "كورونا"، إلا أن تركيا رفضت المشاركة في القمة التي دعت إليها باريس.

ويرى مراقبون أن موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المناهض لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتصاعد المواقف العدائية الفرنسية ضد أنقرة، يرجع إلى تضرر مصالح فرنسا بالدرجة الأولى.

فرنسا وراء حملة مقاطعة بضائع تركيا

ساهمت سياسة تركيا لنصرة المظلومين في شتى بقاع الأرض من فلسطين، وسوريا، مرورا بقطر، وصولا إلى الصومال وليبيا في جعلها تنال دعم الشعوب العربية، ولعل ذلك ما عكسته كلمات أحد المواطنين السعوديين الذي كتب ردا على حملة المقاطعة "لم تقاطع السعودية منتجات فرنسا التي لم يتوان رئيس جمهوريتها عن التطاول على النبي (صلى الله عليه وسلم)، أو منتجات إيران الشيعية التي لا تنفك عن مهاجمة العالم الإسلامي والمسلمين في كل مكان، أو منتجات الصين التي تقتل مسلمي الإيغور، أو منتجات الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعتدي على القدس وتحتل فلسطين؛ لكنها في المقابل تقاطع منتجات تركيا الدولة الوحيدة التي تدافع عن المسلمين وتذود عنهم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات




    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -